الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في البقرة :
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
[ سورة البقرة ، الآية : 219 ] فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في النساء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ سورة النساء ، الآية : 43 ] . فكان منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أقام الصلاة ينادي : لا يقربن الصلاة سكران ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت هذه الآية :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
فدعي عمر فقرئت عليه ، فلما بلغ :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) [ سورة المائدة ، الآية : 91 ] قال عمر : انتهينا « 1 » .
الآية : 93 - قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
.
قال القرطبي : هذه الآية نظير سؤالهم عمّن مات إلى القبلة الأولى ،
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] - أي صلاتكم - فرفع اللّه ذلك التوهّم بقوله :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
الآية .
وعن حماد ، عن ثابت ، عن أنس قال : كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة ، وما شرابهم إلا الفضيخ والبسر والتمر ، وإذا مناد ينادي : إن الخمر قد حرمت . قال : فأريقت في سكك المدينة ، فقال أبو طلحة : اخرج فأرقها . قال :
فأرقتها . فقال بعضهم : قتل فلان وقتل فلان وهي بطونهم ؟ « 2 » قال : فأنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
الآية « 3 » .
هامش
( 1 ) النيسابوري 175 ، والسيوطي ، 111 - 112 ، وتفسير الطبري ، ج 7 / 22 ، وزاد المسير ، ج 2 / 417 .
( 2 ) الفضيخ : هو التمر المشقوق والمكسور . البسر : هو الغض من التمر . سكك : طرق . وهي بطونهم : هكذا في المطبوع ، وفي الصحيح : وهي في بطونهم ، أي : قد شربوها كثيرا ، فهو مبالغة ، فكأنهم ماتوا وهي لا تزال في بطونهم لكثرة شربهم لها .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه . البخاري : التفسير / المائدة ، باب :لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا، رقم : 4344 ، ومسلم : الأشربة ، باب : تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب . . ، رقم : 1980 ، وتفسير ابن كثير ، ج 2 / 92 - 94 .