كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة فذاك أحرى أن لا أراك أبدا .
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
وعن مسروق قال : قال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا ، فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا . فأنزل اللّه تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
« 2 » .
وعن فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، إنك لأحب إليّ من نفسي وأهلي وولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك . فلم يرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
الآية « 3 » .
الآية : 77 - قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
.
قال الكلبي : نزلت هذه الآية في نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، منهم :
عبد الرحمن بن عوف ، والمقداد بن الأسود ، وقدامة بن مظعون ، وسعد ابن أبي وقاص ، كانوا يلقون من المشركين أذى كثيرا ، ويقولون : يا رسول اللّه ، ائذن لنا في قتال هؤلاء ؟ فيقول لهم : « كفوا أيديكم عنهم ، فإني لم أومر بقتالهم » . فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وأمرهم اللّه تعالى بقتال المشركين كرهه بعضهم وشق عليهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 4 » .
عن الحسين بن واقد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن عبد الرحمن وأصحابه أتوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، فقالوا : يا نبي اللّه ، كنا في عز ونحن مشركون ، فلما آمنّا صرنا أذلة ؟ فقال : « إني أمرت بالعفو ، فلا تقاتلوا القوم » . فلما
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 5 / 271 .
( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 5 / 272 .
( 3 ) النيسابوري ، 138 - 139 ، والسيوطي 80 . ومجمع الزوائد ، ج 7 / 7 .
( 4 ) النيسابوري 140 .