تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الآية : 92 - قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
. عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه : أن الحارث بن زيد كان شديدا على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء وهو يريد الإسلام ، فلقيه عياش ابن أبي ربيعة ، والحارث يريد الإسلام وعياش لا يشعر ، فقتله ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
الآية « 1 » . وشرح الكلبي هذه القصة فقال : إن عياش ابن أبي ربيعة المخزومي أسلم ، وخاف أن يظهر إسلامه ، فخرج هاربا إلى المدينة فقدمها ، ثم أتى أطما من آطامها فتحصن فيه ، فجزعت أمه جزعا شديدا ، وقالت لابنيها أبي جهل والحارث بن هشام ، وهما لأمه : لا يظلني سقف بيت ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتوني به . فخرجا في طلبه ، وخرج معهم الحارث بن زيد ابن أبي أنيسة حتى أتوا المدينة ، فأتوا عياشا وهو في الأطم ، فقالا له : انزل ، فإن أمك لم يؤوها سقف بيت بعدك ، وقد حلفت لا تأكل طعاما ولا شرابا حتى ترجع إليها ، ولك اللّه علينا أن لا نكرهك على شيء ، ولا نحول بينك وبين دينك . فلما ذكرا له جزع أمه وأوثقا له نزل إليهم ، فأخرجوه من المدينة ، وأوثقوه بنسع ، وجلده كل واحد منهم مائة جلدة ، ثم قدموا به على أمه ، فقالت : واللّه لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به . ثم تركوه موثقا في الشمس ، وأعطاهم بعض الذي أرادوه ، فأتاه الحارث بن زيد وقال : عياش ، واللّه لئن كان الذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى ، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها . فغضب عياش من مقاله وقال : واللّه لا ألقاك خاليا إلا قتلتك . ثم إن عياشا أسلم بعد ذلك وهاجر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، ثم إن الحارث بن زيد أسلم وهاجر إلى المدينة ، وليس عياش يومئذ حاضرا ، ولم يشعر بإسلامه ، فبينا هو يسير بظهر قبا إذ لقي الحارث بن زيد ، فلما رآه حمل عليه فقتله ، فقال الناس : أي شيء صنعت ؟ إنه قد أسلم . فرجع عياش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، وإني لم أشعر بإسلامه حين قتلته . فنزل عليه جبريل عليه السلام بقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
« 2 » .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي الكبرى ، ج 8 / 72 . ( 2 ) النيسابوري ، 144 - 145 ، والسيوطي 83 ، وزاد المسير ، ج 2 / 161 - 162 .