تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ
إلى قوله :
رَفِيقاً
( 69 ) [ سورة النساء ، الآية : 69 ] « 1 » . وعن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت في رجل من الأنصار يقال له : قيس ، وفي رجل من اليهود ، في مماراة كانت بينهما في حق تدارءا فيه ، فتنافرا إلى كاهن بالمدينة ليحكم بينهما ، وتركا نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعاب اللّه تعالى ذلك عليهما ، وكان اليهودي يدعوه إلى نبي اللّه ، وقد علم أنه لن يجور عليه « 2 » ، وجعل الأنصاري يأبى عليه وهو يزعم أنه مسلم ، ويدعوه إلى الكاهن ، فأنزل اللّه تعالى ما تسمعون ، وعاب على الذي يزعم أنه مسلم ، وعلى اليهودي الذي هو من أهل الكتاب ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
إلى قوله :
يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
( 61 ) « 3 » . عن يزيد بن زريع ، عن داود ، عن الشعبي « 4 » قال : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ، ودعا المنافق اليهودي إلى حاكمهم لأنه علم أنهم يأخذون الرشوة في أحكامهم ، فلما اختلفا اجتمعا على أن يحكما كاهنا في جهينة ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
يعني المنافق
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يعني اليهودي
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
إلى قوله :
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 65 ) [ سورة النساء ، الآية : 65 ] « 5 » . وقال الكلبي : عن أبي صالح ، عن ابن عباس : نزلت في رجل من المنافقين ، كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد ، وقال المنافق : بل نأتي كعب بن الأشرف ، وهو الذي سماه اللّه تعالى ( الطاغوت ) فأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى رسول اللّه ، فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاختصما
هامش
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني برقم 11645 ، ومجمع الزوائد ، ج 7 / 6 . ( 2 ) مماراة : مجادلة ومخاصمة . تدارءا : تدافعا ، وادعى كل منهما أنه حقه . يجور : يظلم ويميل عن الحق . ( 3 ) تفسير الطبري ، ج 5 / 97 . ( 4 ) النيسابوري ، 136 - 137 ، والسيوطي 78 . ( 5 ) تفسير القرطبي ، ج 5 / 263 - 264 .