الآية : 48 - قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
.
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام ، قال : « وما دينه ؟ » قال : يصلّي ويوحّد اللّه ، قال : « استوهب منه دينه ، فإن أبى فابتعه منه » ، فطلب الرجل ذلك منه فأبى عليه ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال : « وجدته شحيحا على دينه » ، فنزلت :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » .
الآية : 49 - قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
.
قال الكلبي : نزلت في رجال من اليهود ، أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأطفالهم وقالوا :
يا محمد ، هل على أولادنا هؤلاء من ذنب ؟ قال : « لا » . فقالوا : والذي نحلف به ما نحن إلا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفّر عنّا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفّر عنّا بالنهار . فهذا الذي زكوا به أنفسهم « 2 » .
الآية : 51 - قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
.
عن عكرمة قال : جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة ، فقالوا لهم : أنتم أهل الكتاب وأهل العلم القديم ، فأخبرونا عنا وعن محمد ؟ فقالوا : ما أنتم وما محمد ؟ قالوا : نحن ننحر الكوماء « 3 » ، ونسقي اللبن على الماء ، ونفك العاني ، ونصل الأرحام ، ونسقي الحجيج ، وديننا القديم ودين محمد الحديث . قالا : بل أنتم خير منه وأهدى سبيلا . فأنزل اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
إلى قوله تعالى :
وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
( 52 ) « 4 » .
وقال المفسرون : خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة
هامش
( 1 ) السيوطي ، 74 - 75 ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج 1 / 508 - 511 .
( 2 ) النيسابوري ، 132 - 133 ، والسيوطي ، 75 - 76 ، وزاد المسير لابن الجوزي ، ج 2 / 104 .
( 3 ) الكوماء : الناقة العالية السنام ؛ أي : السمينة .
( 4 ) زاد المسير ، ج 2 / 106 ، وتفسير القرطبي ، ج 5 / 249 .