تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الثاني : انه تكفل في صراحة ببيانه بالشهادة للنبوة والرسالة . فلم يبق حاجة لدلالة العقل ودفع الشبهات عنها . الثالث : انه تكفل بنفسه دفع الموانع عن الرسالة والنبوة إذ بين مواد الدعوة وأساسياتها ومعارفها وقوانينها الجارية بأجمعها . على المعقول من عرفانيها واخلاقيها واجتماعيها وسياسيها . فلا يوجد فيها ما يخالف المعقول ليكون مانعا عن النبوة . وفي سورة الإسراء يقول عزّ وجل :
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )
آية 9 - الرابع : انه زاد على كونه معجزا بنفسه بان كرر النداء والمصارحة في الاحتجاج باعجازه . وتحدى جميع البشر إلى أن يفني البشر . وأعلن الحجة عليهم وهتف بهم هتافا مكررا مؤكدا بان يعارضوه - ان كان باستطاعتهم المعارضة - ولو أن يأتوا بسورة من مثله ان كان مما تناله مقدرة البشر المحدودة فقال عزّ وجل :
( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ )
سورة البقرة آية 22 فلو كان هناك أقل قليل من المعارضة والاتيان بسورة واحدة من مثل هذا القرآن لرفعه أهل الكفر والضلال كنار على علم . ولاحتفلت به ألوف الألوف من أعداء الاسلام وأضداد القرآن . ولسجلته دواوينهم في أقطار الأرض وأجيال الأمم .

اعجاز القرآن في وجهة الاحتجاج

نهض رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لتعليم البشر وتنوير بصائرهم في عصر الظلمات والجهل والفوضى . نهض لارشادهم