محاربة الاسلام وراموا اطفاء نوره وكفاح عدله واحسانه ، وأبى رب الاسلام وحافظ الاسلام الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .
ولقد صدق وعده عزّ وجل . فأتم نوره في حياة رسوله الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم . فأقام الجماعة الاسلامية صورة حية واقعية عن المنهج الإلهي المختار صورة ذات معالم واضحة وحدود مرسومة . تترسمها الأجيال ذات القلوب المتفتحة . لا نظرية في بطون الكتب فقط ولكنها حقيقة في عالم الواقع . وأتم نوره فأكمل للمسلمين دينهم وأتم عليهم نعمته ورضي لهم الاسلام دينا يحبونه ويحافظون على حياته واعلائه ويجاهدون في سبيله بأموالهم وأنفسهم . ولذا ترى أحدهم يقدم على الحرق بالنار . ولا يعود إلى الكفر بعد أن تذوق حلاوة الاسلام وعدله .
فتمت حقيقة الدين في القلوب ، وفي الأرض سواء . وما تزال هذه الحقيقة تنبعث بين الحين والحين ، وتنبض وتنتقض قائمة - على الرغم من كل ما جرد على الاسلام والمسلمين من حرب وكيد وتنكيل وتشريد وبطش شديد - لان نور اللّه لا يمكن أن تطفئه الأفواه ، ولا تطمسه نار أو حديد . وليس على حد سواء في يدي الموالي والعبيد . وان خيل لبعض الطغاة الجبارين ما يوهم لك . ولقد أراد اللّه تعالى أن يظهر هذا الدين رغم أنوف المعاندين . فقال تعالى :
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
وشهادة اللّه لهذا الدين بأنه
( بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ )
هي الشاهدة الحاسمة . وهي كلمة الفصل التي ليس بعدها زيادة . ولقد تمت إرادة اللّه . فظهر هذا الدين على الدين كله ، ظهر في ذاته كدين . فما يثبت له دين آخر في حقيقته وفي طبيعته . فأما الديانات الوثنية فليست في شيء في هذا المجال . وأما الديانات الكتابية فهذا الدين خاتمها . وهو