الصورة الأخيرة الكاملة الشاملة منها . فهو هي في الصورة العليا الصالحة إلى نهاية الزمان .
ولقد حرفت تلك الديانات وشوهت ومزقت وزيد عليها ما ليس منها ونقصت من أطرافها ، وانتهت الحال لا تصلح معه لشيء ، من قيادة الحياة ، حتى لو بقيت من غير تحريف ولا تشويه فهي نسخة سابقة محدودة لم تشمل كل مطالب الحياة المتجددة ابدا . لأنها جاءت في تقدير اللّه لأمد محدود .
فهذه حقيقة وعد اللّه من ناحية طبيعة الدين وحقيقته واما من جهة ظهور الاسلام واظهاره فقد صدق وعده ، فظهر هذا الدين قوة وحقيقة وفرض صحة منهاجه ونظامه على كل منهاج ونظام حتى عصرنا الحاضر وحتى فناء الدهر وانتهاء الحياة الدنيا .
وما تزال لهذا الدين أدوار في تاريخ البشرية يؤديها - رغم كل معاند ومحارب - ظاهرا باذن اللّه على الدين كله تحقيقا لوعد اللّه . الذي لا تقف له جهود العبيد المهازيل . مهما بلغوا وطغوا وتوهموا ان لديهم قوة وكيدا وتضليلا .
ولقد كانت تلك الآيات حافزا للمؤمنين المخاطبين بها ، على حمل الأمانة التي اختارهم اللّه لها . واختارها لهم . بعد أن لم يرعها اليهود ولا النصارى . وكانت تطمينا لقلوب المسلمين ، وهم ينفذون قدر اللّه في اظهار دينه الذي أراده ليظهر . وان هم الا أداة . وما تزال حافزا ومطمئنا لقلوب المؤمنين الواثقين بوعد ربهم . وستظل تبعث في نفوس الأجيال المقبلة مثل هذه المشاعر . حتى يتحقق وعده فعلا ويظهر ولي أمره وخليفته في أرضه فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
فلقد ظهر دين الحق . لا في الجزيرة وحدها . بل ظهر في المعمور من الأرض كلها ، قبل مضي نصف قرن من الزمان . وقد ظهر في إمبراطورية كسرى كلها ، وفي قسم كبير من إمبراطورية قيصر ، وظهر في الهند والصين . ثم في جنوب آسيا ( في الملايو ) وغيرها وفي جزر الهند
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 85
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٨٥