تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
اللّه مطلوب منه أن يؤدي شهادة لهذا الدين تؤيد الحق وتؤيد الخير الذي يحمله هذا الدين للبشر . وهو لا يكون مؤديا حقيقة لهذه الشهادة حتى يجعل من نفسه . ومن خلقه . ومن سلوكه ومن حياته صورة حية لهذا الدين . صورة يراها الناس . فيرون فيها مثلا رفيعا . يشهد لهذا الدين بالأحقية في الوجود . وبالخيرية والأفضلية على سائر ما في الأرض من أنظمة وأوضاع وتشكيلات . والمسلم المؤمن لا يكون مؤديا لهذه الشهادة حتى يجعل من هذا الدين قاعدة حياته ونظام مجتمعه وشريعة نفسه وقومه . فيقوم مجتمع من حوله تدبر أموره وفق هذا المنهج الإلهي القويم . فهذا معنى شهادة الاسلام وهذا المعنى جدير بأن يتأمله كل من يدعي الاسلام كما هو في ضمير المسلمين الحقيقيين . ومن لم يؤد هذه الشهادة لدينه على وجهها الكامل فهو آثم قبله . فأما إذا ادعى الاسلام ثم سار في نفسه غير الاسلام . أو حاولها في نفسه ولكنه لم يؤدها في المجال العام . ولم يجاهد لإقامة منهج اللّه في الحياة ايثارا للعافية . وايثارا لحياته على حياة الدين . فقد قصر في شهادته أو أدى شهادة ضد هذا الدين . شهادة تصد الآخرين عنه . وهم يرون أهله يشهدون عليه لا له . . فالويل لمثل هذا المجرم الكذاب والمنافق المرتاب لادعائه انه مؤمن بهذا الدين وما هو من المؤمنين .
( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ )
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
سورة الصف آية 8 ان القرآن كان يبني أمة مثالية . لتقوم على أمانة دينه في الأرض ومنهجه في الحياة ونظامه في الناس ، وكان لا بد له من أن يبني نفوسها أفرادا وجماعة ، ويبني عملها واقعيا ليتم ذلك لها في آن واحد .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 81 | محمد حسن القبيسي العاملي