اللّه تعالى الطليقة . ولم يقيد الانسان اللّه سبحانه بمألوف الانسان .
وبما أن الديانة المسيحية ديانة خاصة لمجموعة من البشر في فترة من الزمان اكتفت بمعجزة موقتة واعتمدت على شريعة موقتة محدودة .
وعلى أية حال فقد انتهت المسيحية إلى أن تكون نحلة بغير شريعة واسعة دائمة ومن هنا عجزت عن أن تقود الحياة الاجتماعية للأمم التي عاشت عليها - أو جاءت بعدها - فقيادة الحياة الاجتماعية تقتضي - تصورا اعتقاديا يفسر الوجود كله . ويفسر حياة الانسان ومكانه في الوجود .
وتقتضي نظاما تعبديا . وقيما اخلاقيا . ثم اقتضى حتما ، تشريعات منظمة لحياة الجماعة . مستمدة من ذلك التصور الاعتقادي . ومن هذا النظام التعبدي . ومن هذه القيم الأخلاقية . وهذا القوام التركيبي للدين هو الذي يضمن قيام نظام اجتماعي له بواعثه المفهومة . وله ضماناته المكينة .
فلما وقع ذلك الانفصال في الدين المسيحي عجزت المسيحية عن أن تكون نظاما شاملا للحياة البشرية . واضطر أهلها إلى الفصل بين القيم الروحية .
والقيم العملية في حياتهم كلها . ومن بينها النظام الاجتماعي الذي تقوم عليه هذه الحياة . وقد قامت على غير قاعدتها الطبيعية فبقيت معلقة في الهواء وقامت عرجاء . وبعد إذ رأت المعجزة لبني إسرائيل قال تعالى :
( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ )
ولا بد لكل صاحب عقيدة ودعوة من أنصار ينهضون معه . ويحملون دعوته . ويحامون دونها . ويبلغونها إلى من يليهم . ويقومون بعده عليها ولذا قال الحواريون :
( آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )
فذكروا الاسلام بمعناه الذي هو حقيقة الدين وأشهدوا عيسى ( ع ) على اسلامهم هذا وانتدابهم لنصرة اللّه . أي نصرة رسوله ودينه ومنهجه في الحياة . وفي ذلك تعهد لله واتباع للرسول . فليس الامر مجرد عقيدة في الضمير . ولكنه اتباع لمنهج الحق واليقين . ان المسلم المؤمن بدين