تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الأحشاء والأوصال ولا تفرق بين انسان يقرع بالحجة . وحيوان يقرع بالناب . ولكنه قد فات الاوان . وكانت اللمسة الايمانية قد وصلت إلى الذرة الصغيرة - في القلب فاستضاء . وأصابت مصدرها الهائل فاتسع وانشرح . فإذا هي قوة قويمة . وإذا القوى الأرضية كلها ضئيلة ضئيلة وإذا الحياة الأرضية كلها زهيدة في نظر أهل الايمان . وكانت قد تفتحت لهذه القلوب آفاق مشرقة لا تبالي أن تنظر بعدها إلى الأرض وما بها من عرض زائل . ولا إلى حياة الأرض وما فيها من متاع تافه . ولذا ترى أرباب هذه القلوب قد أسرعت إلى الاجهار بالحق المبين وليست مبالية بكل ما يجري أو يصير قائلة بكل اطمئنان ورزانة لمخاطبة الجبار العاتي :
( لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ ، وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ . إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ )
يا لها من لمسة فياحة منعشة قد ملأت القلوب ايمانا ، منذ أول لحظة أضاء لها نور الايمان وازدرت بفرعون ، وما يملك من هذه الحياة . ورأت التقرب من خالقها مغنما يجب أن يتسابق اليه المتسابقون ، ويعمل لأجل نيله العالمون . فإذا هي بعد لحظة تواجهه في قوة ايمان ويقين وترخص في نظرتها مملكة فرعون وزخرفه وجاهه وسلطانه ، فأجابته غير خائفة ولا هيابة :
« إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا »
فسلطانك - يا فرعون - مقيد بهذه الدنيا وما لك من سلطان الا على أبداننا ان أراد بذلك خالقنا ومالكنا . وما أهون هذه الحياة الفانية عند الحياة الأبدية ، الخالدة التي لا تزول . وكل ما يخشى من عقابك وعذابك ، أيسر من أن يخشاه قلب قد اتصل بخالقه وتحققت لديه الحياة الخالدة أبدا . . . والهم السحرة الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى أن يقفوا من الطاغية ، الذي يهددهم بالعذاب والنكال ، موقف المعلم المستعلي على من دونه قائلين :
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 77 | محمد حسن القبيسي العاملي