تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى . إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى )
سورة طه آية 62 - 73 فقبل التحدي موسى منهم ، وترك لهم فرصة البدء ، واستبقى لنفسه الكلمة الأخيرة ، ولكن ما ذا جرى : انه لسحر عظيم فيما يبدو للناظرين وحركة مفاجئة ، ماجة منها القلوب : « فإذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه انها تسعى » قلنا : لا تخف انك أنت الاعلى . ان الحق لمعك . ومعهم الباطل . ومعك العقيدة الصحيحة ، ومعهم الحرف والتمويه . ومعك الايمان والصدق . ومعهم الطمع بجائرة فرعون والرغبة بالمباراة ، وأنت متصل بالقوة الكبرى . وهم يخدمون مخلوقا ضعيفا واهنا وان كان يظنه الجاهلون جبارا عتيا . قلنا : لا تخف والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا فهو سحر من تدبير ساحر مشعبث . والساحر لا يفلح أنى ذهب وفي أي طريق سار . لأنه يتبع تخييلا ويصنع تخييلا ، ولا يعتمد على حقيقة ثابتة . شأنه شأن كل مبطل أمام القائم على الحق . المعتمد على الصدق . وقد يبدو باطله ضخما فخما مخيفا . لمن يغفل عن قوة الحق الهائلة التي لا تتبختر ولا تتطاول الا بالواقع والصواب . وهي تدفع الباطل في نهاية المطاف . فإذا هو زاهق وتلقفه وتطويه . وفعلا فقد ألقى موسى ( ع ) عصاه . وتلقفت ما صنعوا ووقعت المفاجأة الكبرى . والسياق يصور لنا ضخامة المفاجأة . وعظمة وقعها في نفوس السحرة الذين جاءوا للمباراة وهم يأملون الفوز وكان بعضهم ، يحمّس بعضا ، ويدفع بعضهم بعضا إلى التسابق وكأنهم يحققون الجائزة من فرعون .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 75 | محمد حسن القبيسي العاملي