تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )
فلقد اتخذها جماعة من المشركين ، المغلقي القلوب والعقول ، مادة للسخرية والتهكم وقالوا : ان رب محمد يتحدث عن الذباب والعنكبوت . ولم يهزّ مشاعرهم هذا التصوير العجيب ، لأنهم لا يعقلون ولا يعلمون . « ولا يعقلها الا العالمون » .

خاتمة في الاعجاز

المعجز هو الذي يأتي به مدعي النبوة بعناية اللّه الخاصة . خارقا للعادة وخارجا عن حدود القدرة البشرية وقوانين العلم والتربة . ليكون بذلك دليلا على صدق النبي وحجته في ادعائه النبوة ودعوته انه مرسل من قبل رب العالمين ، ليبلغ شرائعه وأحكامه لكافة من أرسل إليهم « بأمان وكمال ورفق واحسان » . ويشترط في مدعى النبوة أن يكون ظاهر الصلاح ، من مبدأ حياته إلى زمان دعوته ، وأن يكون موصوفا بالأمانة ، معروفا بصدق اللهجة والاستقامة . ويشترط في دعوته التي جاء يدعو إليها الخلق ، أن تكون وفق العقل وأساسياته ، والا لما جاز اظهار الدعوة ، لمن لم يكن متصفا بهذه الصفات المذكورة . لأنه لو كان مع صفاته المذكورة . كاذبا في دعواه ، لكان اظهار المعجزة على يده وتخصيص اللّه له بالعناية ، اغراء للناس بالجهل وتوريطا لهم في متاهات الضلال ، وهذا قبيح ممتنع ، على جلال اللّه وقدسيته العظمى ، ورأفته بعباده الضعفاء .

حكمة تنوع المعجز

ان الحكمة في تنوع المعجز فائدة عظمى وحجة كبرى . لان المعجز ، إذا كان من جنس ما يفتخر به أهل ذلك العصر والزمان ، وما يتفاخر به
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 73 | محمد حسن القبيسي العاملي