تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
حوله .
( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ )
( أبصارهم خاشعة ) ممدودة رقابهم .
( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )
. انه مشهد لا يمكن التعبير عن صفته . انه هائل مروع مرعب مذهل مفزع . . .
( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ )
وهذه أشد وأدهى . . انهم ذاهبون إلى حيث تعرض عليهم أعمالهم . انهم يواجهون وجها لوجه جزاءها . ومواجهة الانسان إلى عمله قد تكون أحيانا أقسى من كل جزاء . وان من عمله ما يهرب من مواجهة بينه وبين نفسه - بعد نهايته منه - ويشيح بوجهه عنه لبشاعته حين يصحو من لذته وسكرته . فكيف وما ذا يصيبه من ذلك إذا كان كل ذلك الانكشاف على رؤوس الاشهاد . وفي حضرة العظيم الجبار . القوي القهار . الذي ينهاه عنه ويحذره منه وهو معرض عنه . انها لعقوبة هائلة رهيبة . مجرد أن يروا أعمالهم . وان يواجهوا بما كان منهم هو مرعب :
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )
. يا لطيف حتى الذرة ، وحتى حبة الخردل ، وهل هناك شيء أصغر من ذلك حتى يضربه لنا . كل ذلك سيحضر امام عينيك أيها الانسان . وكيف يمكن احصاء ذلك وأين يوجد ذلك . ( هذا كتابنا ينطق عليك بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) .
( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً )
. يوم تشهد عليهم أيديهم وجلودهم بما كانوا يعملون . فيا له من مشهد . ويا له من عرض وفضيحة على رؤوس الاشهاد انه موقف هائل فالويل للغافلين عن هذا الموقف المرعب والويل للمتكبرين على خالقهم العظيم .