ج - ان أكبر مميزات علماء المسلمين : انهم احتفظوا بسيرهم الحق وخطهم العدل الذي ورثوه عن الأنبياء المرسلين والأوصياء المعصومين ( ع ) فهم لا يحتجبون عن الناس بالحرس والحجاب كما يفعله الرؤساء والأرباب ، تاركين حياتهم صفحة مفتوحة للجميع بحيث يتسنى لكل انسان ان يتصل بأي واحد منهم متى شاء بلا واسطة ولا سابقة .
وإذا كانت فترة العمل عند الناس في اليوم الواحد تتراوح بين ست ساعات وثمان . فليس في العلماء من يقنع بالعمل بالعشر والاثنتي عشرة ساعة . وان الافراد المقربين إلى العلماء يعرفون : ان حياتهم الشخصية تدعو إلى الاشفاق لكثرة انكارهم للذات .
3 - فلما ذا لا نرى نتاج جهودهم . حتى نعتز بها ونفتخر .
ج - ان العلماء يؤمنون بان العمل للاسلام الصادق لا يتحقق الا عندما يكون خالصا لله تعالى وان الحكومات المحلية المنحرفة ، ومن فوقها سلطات الاستعمار تضيق عليهم الحصارين الأدبي والمسلح يوما بعد يوم . وتغلق امامهم الطرق أينما أتوه وتصدهم كلما حاولوا الانطلاق .
وان القرارات التي اتخذتها حركة الفقهاء المراجع في معاركها المصيرية مع قوى الكفر والفسوق لمما تنم عن نضوجها في التقدير والتصميم .
فبعد أن استطاع الاستعمار وعملاؤه القضاء على الحكم الاسلامي توجهت في قوى الكفر والفسوق إلى القضاء على ( حركة الفقهاء المراجع ) باعتبارها امتدادا أصيلا للحكم الاسلامي في المجال الشعبي الذي يعبد الطرق لإقامة الحكم الاسلامي في المجال الدولي .
و ( حركة الفقهاء المراجع ) لا زالت قوة مفكرة ومحركة في قمة الوعي والنضوج بجميع خططها وتوجيهاتها . فهي تقدر المعارك بدقة واتقان . والانتصار السياسي ليس في الحرب ابدا . ولا في السلم ابدا .
وانما هو في الحرب حينا وفي السلم حينا آخر .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 538
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٥٣٨