فغضب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح وهو البيت المعمور - في السماء - ومكثوا يطوفون به سبع سنين ويستغفرون اللّه عزّ وجل مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عليهم . فهذا كان أصل الطواف ثم جعل اللّه البيت الحرام حذوا الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم . فقال الرجل صدقت يا ابن رسول اللّه ص وانصرف .
( كيفية حج آدم ( ع ) وسببه )
عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : ان اللّه عزّ وجل لما أصاب آدم وزوجته الحنطة - الخطيئة - أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الأرض . فاهبط آدم على الصفا . وهبطت حواء على المروة . وانما سمي الصفا لأنه شق له من اسم آدم المصطفى وذلك لقول اللّه عزّ وجل : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل عمران على العالمين ) .
وسميت المروة مروة لأنه شق لها من اسم المرأة .
فقال آدم : ما فرق بيني وبينها الا انها لا تحل لي ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا . ولكنها حرمت علي من أجل ذلك وفرق بيني وبينها .
فمكث آدم معتزلا لحواء فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة . فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه رجع إلى الصفا فيبيت عليه ولم يكن لآدم أنس غيرها ولذلك سمين النساء . من أجل ان حواء كانت أنسا لآدم - ومكث - لا يكلمه اللّه ولا يرسل اليه رسولا . ثم إن اللّه عزّ وجل من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات . فلما تكلم بها تاب اللّه عليه وبعث اليه جبرائيل ( ع ) .
فقال السّلام عليك يا آدم التائب من خطيئته الصابر لبليته . ان اللّه عزّ وجل أرسلني إليك لأعلمك المناسك التي تتطهر بها . فأخذ بيده