يحفظ ذلك غيركم فلكم واللّه يشهد وعليهم واللّه يشهد بالخفر والجحود والكفر . وهو الحجة البالغة من اللّه عليهم يوم القيامة .
يجيء وله لسان ناطق وعينان في صورته الأولى يعرفه الخلق ولا ينكره . يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده . . يحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق والانكار .
فاما علة ما أخرجه اللّه من الجنة فهل تدري ما كان الحجر . قلت :
لا قال ( ع ) : كان ملكا من عظماء الملائكة عند اللّه . فلما أخذ اللّه من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ اللّه عزّ وجل عليهم . ثم جعله اللّه مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة .
فلما عصى آدم وأخرج من الجنة أنساه اللّه العهد والميثاق الذي أخذ اللّه عليه وعلى ولده لمحمد ص ولوصيه ( ع ) وجعله تائها حيرانا .
فلما تاب اللّه على آدم ( ع ) حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم ( ع ) وهو بأرض الهند . فلما نظر اليه آنس اليه وهو لا يعرفه بأكثر من أيه جوهرة وأنطقه اللّه عزّ وجل فقال له :
يا آدم أتعرفني قال : لا . قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك . ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة .
فقال لآدم : أين العهد والميثاق فوثب اليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له قلبه وجدد الاقرار بالعهد والميثاق ثم حوله اللّه عزّ وجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء فحمله آدم ( ع ) على عاتقه اجلالا له وتعظيما . فكان إذا أعيا حمله عنه جبرائيل ( ع ) حتى وافا مكة فما زال
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 497
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٤٩٧