تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الفطرة القويمة التي فطر اللّه الناس عليها . واستقامتها مع طبيعة الايمان . وبالوصول بها إلى منتهى الكمال . وقد يهبط الانسان عن مستواه الطبيعي إلى أسفل من الحيوان الوحشي إذا اتبع هواه . وطور سينين هو الطور الذي نودي عليه موسى ( ع ) . وهذا القسم - على ما عهدنا في كثير من سور هذا الجزء - هو الإطار الذي تعرض فيه تلك الحقيقة . وقد رأينا في السور المماثلة ان الإطار يتناسق مع الحقيقة التي تعرض فيه تناسقا دقيقا . والبلد هو مكة المكرمة . فأما التين والزيتون . فلا يتضح فيهما هذا الظل فيما يبدو لنا . ومن ثم فإننا لا نملك أن نجزم بشيء في هذا الامر .
( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ )
ومنها تبدو عناية اللّه بخلق هذا الانسان ابتداء في أحسن تقويم . واللّه سبحانه . أحسن كل شيء خلقه . فتخصيص الانسان هنا وفي مواضع قرآنية أخرى فيه فضل عناية . والتركيز في هذا المقام على خصائصه الروحية . فبها يرتفع إلى أعلى عليين . وبها يرتكس إلى أسفل سافلين . ومنشأ ذلك ، استعمال العقل أو اتباع الهوى والشهوات .
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) *
فهؤلاء هم الذين يبقون على طهارة الفطرة ونقائها . ويستعملون العقل فيرفع بهم إلى الايمان بالله والعمل الصالح الذين يتكاملون ويتفاضلون به . فاما الذين يرتكسون بفطرتهم لاتباعهم لهواهم . ينحدرون بها في مهاوي جهنم وحريقها المضرم فهذه وتلك يتباينان ويتعاكسان سيرا . وأعمالا ، مبدئا ، ومنتهى إلى الجنة أو إلى النار :
( فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ )
انه العدل الواضح . والحاكم العادل .