تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عيسى ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن ابن اذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : احذروا على دينكم ثلاثة : رجلا قرأ القرآن حتى إذا ربيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك . قلت : يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك ؟ قال : الرامي . ورجلا استخفته الأحاديث كلما حدث أحدوثة كذب مدها بأطول منها ، ورجلا آتاه اللّه عزّ وجل سلطانا فزعم أن طاعته طاعة اللّه ، ومعصيته معصية اللّه وكذب ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي للمخلوق ان يكون حبه لمعصية اللّه ، فلا طاعة في معصية ولا طاعة لمن عصى اللّه وانما الطاعة لله ولرسوله ولولاة أمره ، واتمام امر اللّه عزّ وجل بطاعة الرسول لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصيته اللّه ، واتمام امر رسول اللّه بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية . 7 - وفيه : مصباح الشريعة ، قال الصادق عليه السّلام : المقرئ بلا علم كالمعجب بلا مال ولا ملك ، يبغض الناس لفقره ويبغضونه لعجبه فهو أبدا مخاصم للخلق في غير واجب ، ومن خاصم الخلق فيما لم يؤمر به فقد نازع الخالقية والربوبية ، قال اللّه عزّ وجل
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ »
وليس أحد أشد عقابا ممن لبس قميص الشك بالدعوى بلا حقيقة ولا معنى . قال زيد بن ثابت لابنه : يا بني لا يرى اللّه اسمك في ديوان القراء . وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : سيأتي على أمتي زمن تستمع فيه باسم الرجل خير من أن تلقاه وان تلقاه خير من أن تجرب . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أكثر منافقي أمتي قراؤها ، فكن حيث ندبت اليه ، وأمرت به ، وأخف سرك عن الخلق ما استطعت ، واجعل طاعتك لله بمنزلة روحك من جسدك ، ولتكن معتبرا حالك ما تحققه بينك وبين بارئك ، واستعن باللّه في جميع أمورك متضرعا اليه آناء ليلك ونهارك ، قال اللّه تعالى :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
والاعتداء من صفة قراء زماننا هذا