فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ )
( يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا )
فهم ما يزالون يرتعشون ويأبون ان الأحزاب قد ذهبت وانه قد ذهب وجاء الأمان .
( وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ )
.
فيا للسخرية ويا للتصور الزري . ويا للصورة المضحكة . هؤلاء الجبناء لو أنهم لم يكونوا من أهل المدينة يوما من الأيام . ويتمنون انهم كانوا من أعراب البادية . لا يشاركون أهل المدينة . في حياة ولا مصير .
يتمنون هذه الأمنيات المضحكة مع أنهم قاعدون . بعيدون عن المعركة
( وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا )
وبهذا الخط ينتهي رسم الصورة لأولئك الجبناء .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 21 إلى 25 ]
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 )
البيان : وقد كان رسول اللّه ص . على الرغم من الهول المرعب والضيق المجهد . مثابة الأمان للمسلمين . ومصدر الثقة والرجاء والاطمئنان . وان دراسة موقفه ص . في هذا الحادث الضخم لما يرسم لقادة الجماعات والحركات طريقهم . وفيه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر . وتطلب لنفسه القدرة الطيبة . ويذكر اللّه ولا ينساه .
( وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )
لقد كان الهول الذي واجهه المسلمون في هذا