تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً )
. فيا للهول زلزل قلوب المؤمنين . ويا له من خوف روع الأفئدة والبصائر .
( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً )
فقد وجد هؤلاء المنافقون فرصة لإظهار ما يضمرون . واظهار الكرب والشدة الآخذة بالخناق . لقد وجدوا فرصة سانحة للكشف عن خبيئة نفوسهم وهم آمنون من أن يتهمهم أحد بما يقولون . وفرصة للتوهين والتخذيل . وبث الشك والريبة في وعد اللّه ووعد رسوله . وهم مطمئنون ان يأخذهم أحد بما يقولون . فالواقع بظاهره يصدقهم في التوهين والتشكيك وهم مع هذا منطلقون مع أنفسهم ومشاعرهم . فالهول قد أزاح عنهم ذلك الستار الرقيق من التجميل . وروع نفوسهم ترويعا لا يثبت له ايمانهم المهلهل . فجهروا بحقيقة ما يضمرون به . ومثل هؤلاء المنافقين والمرجفين قائمون في كل جماعة وفي كل زمان ومكان حتى عصرنا .
( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا )
. فهم يحرضون أهل المدينة على ترك الصفوف والعودة إلى بيوتهم الضعيفة فيها . ثغرة الخوف على النساء والذراري . والخطر محدق بحجة ان اقامتهم امام الخندق مرابطين هكذا . لا موضع لها ولا محل وبيوتهم معرضة للخطر ورائهم وهي دعوة خبيثة تأتي النفوس من الثغرة والهول جامع . والظنون لا تثبت ولا تستقر .
( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ . يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ )
. يستأذنون بحجة ان بيوتهم مكشوفة للعدو . متروكة بلا حماية
( وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً )
( وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها . ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها . . . )