تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وآخى رسول اللّه ص بين رجال المهاجرين ورجال الأنصار . وكان هذا الإخاء صلة فريدة في تاريخ التكافل . بين أصحاب العقائد . وقام هذا الإخاء مقام أخوة الدم . فكان يشمل التوارث والالتزامات الأخرى . الناشئة عن وشيجة النسب كالديات وغيرها . ومن ثم عاد القرآن يقرر في الوقت ذاته الولاية العامة للنبي ص : وهي ولاية تتقدم على قرابة الدم . بل على قرابة النفس .
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
. وقرر الأمومة لأزواج النبي ص . بالنسبة لجميع المؤمنين .
( وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ )
. وولاية النبي ص ولاية عامة تشمل رسم منهاج الحياة بحذافيرها . وأمر المؤمنين فيها إلى الرسول ص - ليس لهم أن يختاروا الا ما اختاره لهم . ولذا ورد في الحديث عنه : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) . وهذه الولاية التي جعلها اللّه لرسوله على المؤمنين بأجمعهم وبعمومها الواسع قد جعلها رسول اللّه بأمر من اللّه لخليفته ووصيه وابن عمه سيد الأوصياء علي بن أبي طالب ( ع ) . ولذا قال في غدير خم : ( يا أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم . قالوا بلى : فأوجب لأمير المؤمنين ( ع ) ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية . فقال ص : ( من كنت مولاه . فعلي مولاه ) . وكما أصبح رسول اللّه ص ابا هذه الأمة . كذلك أصبح على أباها ولذا قال ص : ( يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة ) وأكد القول في غدير خم فقال ص بعد أن أتم الولاية .