وآخى رسول اللّه ص بين رجال المهاجرين ورجال الأنصار .
وكان هذا الإخاء صلة فريدة في تاريخ التكافل . بين أصحاب العقائد . وقام هذا الإخاء مقام أخوة الدم . فكان يشمل التوارث والالتزامات الأخرى . الناشئة عن وشيجة النسب كالديات وغيرها .
ومن ثم عاد القرآن يقرر في الوقت ذاته الولاية العامة للنبي ص : وهي ولاية تتقدم على قرابة الدم . بل على قرابة النفس .
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
.
وقرر الأمومة لأزواج النبي ص . بالنسبة لجميع المؤمنين .
( وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ )
.
وولاية النبي ص ولاية عامة تشمل رسم منهاج الحياة بحذافيرها . وأمر المؤمنين فيها إلى الرسول ص - ليس لهم أن يختاروا الا ما اختاره لهم . ولذا ورد في الحديث عنه :
( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) .
وهذه الولاية التي جعلها اللّه لرسوله على المؤمنين بأجمعهم وبعمومها الواسع قد جعلها رسول اللّه بأمر من اللّه لخليفته ووصيه وابن عمه سيد الأوصياء علي بن أبي طالب ( ع ) .
ولذا قال في غدير خم : ( يا أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم . قالوا بلى : فأوجب لأمير المؤمنين ( ع ) ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية . فقال ص : ( من كنت مولاه . فعلي مولاه ) .
وكما أصبح رسول اللّه ص ابا هذه الأمة . كذلك أصبح على أباها ولذا قال ص :
( يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة ) وأكد القول في غدير خم فقال ص بعد أن أتم الولاية .