وهي علاقة أدبية شعورية ، لا تترتب عليها التزامات محددة .
كالتزام التوارث والتكافل
( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ . وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )
.
وهذه هي السماحة العادلة . التي تتصف بالعدل والرأفة الصحيحة . فالغفران في محله حسن وفي غير محله جريمة . لأنه يشجع على ارتكاب الجرائم .
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
.
ولذا قال عزّ وجل في مسألة عقوبة المجرم
( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )
.
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 )
البيان :
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ )
لقد هاجر المهاجرون من مكة إلى المدينة . تاركين وراءهم كل شيء . فارين إلى اللّه بدينهم الغالي الثمين مؤثرين عقيدتهم على كل عزيز لديهم . وبهذا ارتفعت موجة من المد الشعوري للعقيدة الجديدة ، تغطي على كل العواطف والمشاعر . والأوضاع والتقاليد . والصلات والروابط . لتجعل العقيدة وحدها هي الوشيجة التي تربط القلوب .
وتمزج هذه الوحدات الداخلة في الاسلام . فتجعل منها كتلة حقيقة متماسكة متعاونة . لا بنصوص التشريع . ولا بأوامر الدولة . ولكن بدوافع داخلية . تتجاوز كل ما ألفه البشر في حياتهم العادية . وقامت الجماعة الاسلامية على هذا الأساس .