تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قيمه
( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ )
ومن ثم فلا بد ان يكون للانسان منهج واحد . وطريق واحد . ووحي واحد . واتجاه واحد . وهو الاستسلام لله وحده . فالقلب الواحد يستحيل ان يعبد الهين . ويخدم سيدين في آن واحد ولا ينهج نهجين . ولا يتجه اتجاهين في آن واحد . وما يفعل شيئا من هذا الا ان يتمزق ويتفرق أشلاء .
( وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ . وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ . . )
كان الرجل في الجاهلية يقول لامرأته : أنت علي كظهر أمي . أي حرام علي . كما تحرم علي أمي . وحينئذ يبتعد عنها فلا يطأها ولا يطلقها تنصرف لحالها فتبقى معلقة . لا تعد مع المتزوجات . ولا مع الخاليات . وهنا ينصب هذا البلاء على كثير من النساء بمجرد غضبة يغضبها الزوج على زوجته بكلمة واحدة . فلما جاء الاسلام وفاح عبير عدله المستقيم . رأى المرأة المظلومة في نظرته الأولى فرجع يرفع الخسف عنها . ويسن لها الحقوق ويكافح كل من أراد ظلمها فحرم وأدها وحل تلك القيود عنها فقال
( ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ . . .
( ان أمهاتكم الا اللائي ولدنكم ) فقط لا غير
( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ )
وكان الواحد يأتي بولد غريب فيتبناه ويصبح في بيته كأولاده من صلبه . فجاء الاسلام وانكر ذلك فقال :
( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ . وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ )
. واللّه تعالى يقول الحق المطلق الذي لا يلابسه باطل :
( وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ )
الذي لا يغني عنه سبيل آخر من صنع البشر .
( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
. . . فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ )
.
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 63 | محمد حسن القبيسي العاملي