وهذا التحدي فيرفع من حرارة الجدل ويزيد ضغط التحدي .
والسؤال في المقام استنكاري . إلى عاقبة هؤلاء وهؤلاء . التي عرضها في الآيات السابقة . وهو سؤال ليس له الا جواب واحد : لا .
لا يكون . فالمسلمون المذعنون المتقون لربهم لا يكونون ابدا كالمجرمين - سواء في محياهم ومماتهم - ومن ثم يجيء السؤال الاستنكاري
( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
ومن الاستنكار والانكار عليهم ينتقل إلى التهكم بهم والسخرية منهم
( أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ )
.
( أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
فعلام اذن يتكلمون
( سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ )
من منهم المتعهد بان لهم في الآخرة من نصيب .
( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ )
وهم كانوا يشركون بالله . ولكن التعبير يضيف الشركاء إليهم لا لله
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ )
فيقفهم وجها لوجه امام هذا المشهد كأنه حاضر اللحظة .
( فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ )
انه ذلك المخلوق الصغير الضعيف . امام ذلك السلطان القهار العظيم . فيا محمد خل بيني وبين هذا المخلوق . واسترح أنت ومن معك من المؤمنين .
( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ )
ان شأن المكذبين وأهل الكون أجمعين لأهون وأضعف من ذبابة . امام قوة الخالق العظيم ( الذي إذا قال للشيء كن فيكون ) .
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 46 إلى 52 ]
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 )
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 )