تمكنه المطلق من الملك وآثار قدرته وارادته . انه خلق الموت والحياة .
حيث لا محيص من ذلك لكل موجود وجد .
والحياة تشمل الأولى والآخرة . وكلها من خلق اللّه كما تقرر هذه الآية . الحقيقة في التصور الانساني . وتثير إلى جانبها اليقظة لما وراءها من قصد وابتلاء . وليست المسألة مصادفة . بلا تدبير وتصميم .
انما هو الابتلاء لاظهار المكنون في علم اللّه تعالى من سلوك هذا الانسان على هذه الأرض . واستحقاقه للكرامة والنعيم . أو للإهانة والجحيم .
( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
واستقرار هذه الحقيقة في الضمير يدعه أبدا يقظا حذرا . لا يدع للغفلة واللهو اليه سبيلا . كذلك لا يدعه يطمئن أو يستريح لتحتوشه الفتورة والكسل .
( وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ )
وهنا يسكب الطمأنينة بالقلب وينعشه بلمساته البلسمية .
ان اللّه تعالى في الحقيقة التي يصورها الاسلام لتستقر في القلوب . وتستيقظ لغاية وجود هذا الانسان الذي أوجده خالقه العظيم . ليتكامل حتى يصبح عظيما في قوته وارادته وطهارته :
( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً )
. وكل ما في هذه الآيات آثار لمدلول الآية الأولى . ومظاهر للهيمنة المتصرفة في هذا الكون وما حواه .
والسماوات السبع التي تشير إليها الآية لا يمكن الحزم بمدلولها من النظريات التي يقولها بعض البشر لان الانسان لم يزل ينتقل من رأي إلى رأي ومن قول إلى قول وشأنه التغيير والتبديل في نظرياته وكم من قول تبين خطأه لمن قاله أو لغيره بعده . فلا يعوّل على ما قيل في المقام لعدم ثبوت القطع في صحته . والقرآن المجيد يوجه النظر إلى خلق اللّه في