تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ولكن الناس لا يصبرون ولا يشكرون
( وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
فأمامهم مثل هذا الخطر الذي يخشاهم . تتعرى النفوس من القوة الخادعة التي تحجب عنها هنا وتتوجه إلى خالقها القادر على نجاتها حين انقطعت أسباب النجاة الا منه . وتعرت الفطرة من كل ما سوى خالقها . وانقطعت اليه مخلصة له الدين
( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ )
لا يجرفه الامن إلى النسيان . ومنهم من يجمد وينكر كلما وعد وعاهد اللّه عليه .
( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ )
.
( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ )
ان الهول هنا هول نفسي . انما يقاس بمداه في المشاعر والقلوب وما تتقطع به أواصر القربى والنسب . ووشائج العلاقة بين الوالد ومن ولد . وبين المولود والوالد . وما يستقل كل بشأنه . فلا يجزي أحد عن أحد . ولا ينفع أحدا الا عمله وكسبه . وما يكون هذا كله الا لهول لا نظير له . في مألوف الناس . فالدعوة هنا إلى تقوى اللّه تجيء في موضعها الذي فيه تستجاب . وقضية الآخرة تعرض في هذا الهول الغامر فتسمع لها القلوب .
( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
فلا يخلف ولا يتخلف . ولا مفر من مواجهة هذا الهول العصيب . ولا مفر من الحساب الدقيق والجزاء العادل ، الذي لا يغني فيه والد عن ولده . ولا مولود عن والده
( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا )
وما فيها من متاع ولهو ومشغلة . فهي مهلة محدودة . وهي ابتلاء واستحقاق وجزاء .
( وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ )
. . من متاع يلهي . أو شغل ينسي . أو شيطان يغوي . فالغرور بالمال شيطان . والغرور بالعلم شيطان . والغرور بالعمر شيطان . والغرور بالقوى شيطان . والغرور بالسلطان شيطان . ودفعة الهوى شيطان . ونزوة الشهوة شيطان . ولا عاصم ولا مانع ولا رادع
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 47 | محمد حسن القبيسي العاملي