البيان : انها لفتة من اللفتات القرآنية . الموحية للمخاطبين بها غير الغائبين فإنها تنفر في الاخلاد حقيقة قد ينساها أكثر الناس . وهي تلاحقهم أينما كانوا .
فهذه الحياة إلى انتهاء . والبعد عن اللّه فيها ينتهي للرجعة اليه . فلا ملجأ منه الا اليه . والحساب والجزاء بعد الرجعة كائنان لا محالة وكل ذلك بيده وإلى أمره . فلا مهرب قبل وبعد . ولا مفر منه إلى سواه ( أينما تكونوا فهو معكم ) فالويل للغافلين عن هذا الانتقال الذي هو أقرب من كل قريب وأخطر من كل خطير . .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ )
وصلاة الجمعة هي الصلاة الجامعة التي لا تصح الا جماعة .
وهي صلاة أسبوعية . وهي عبادة تنظيمية على طريقة اسلامية . وقد وردت في فضلها أحاديث لا تحصى .
( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
هذا مما يوحي بان الانخلاع من شؤون التجارة . كان يقتضي هذا الترغيب . فلا بد من فترات ينخلع فيها القلب من شواغل الدنيا . وهو في الوقت تعليم دائم للنفوس . حتى يتجرد القلب لذكر خالقه العظيم .
( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ )
وهذا هو التوازن بين الدنيا والآخرة . فيقع الانسان في الخسران ان حاد عنه واتبع سواه .
( وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
فأي ربح يعادل الأرباح لنيل رضا اللّه والجنة وكل ما سواهما هباء . ووبال على صاحبه في الدنيا والآخرة فالسعادة مع اللّه والشقاء مع سواه .