( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ )
ان اختيار قائد لامة أو لجماعة لحمل هذه الأمانة الكبرى لا يكون الا من اللّه تعالى علام الغيوب وتقلبات الأمور . وأهمها الإمامة والخلافة بعد رسول اللّه ص .
( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ )
فبنوا إسرائيل عرفوا التوراة ولكنهم لم يعملوا بموجبها فكأنهم نبذوها لتركهم العمل بها . وهكذا يكون حال كل من عرف احكام اللّه تعالى ثم ترك العمل بها والسير وفق أوامرها ونواهيها . سواء كان العالم التارك يهوديا . أو نصرانيا أو مسلما . فالحكم يجري على الكل سواء .
( قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ )
وهنا يظهر المحق من المبطل عند الفصل المبين وجريان المباهلة والتحدي فقال لهم رسول اللّه ص - لليهود والنصارى - ان كنتم تؤمنون بصحة ما تقولون ( بأنكم أولياء اللّه وأحبّاؤه لكم الدار الآخرة خالصة عند اللّه )
( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
وهذا ربي يخبرني انه ما تمنى أحد منكم الموت الا مات في ساعته . فاحجموا عن ذلك ولذا اخبر اللّه عنهم بقوله :
( وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
وقد فضحهم وظهر كذب دعواهم على رؤوس الاشهاد وكذلك الحال يكون عند كثير من المسلمين . وأولهم أهل السقيفة أهل النفاق .
[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 )