تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
البيان :
( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً )
انه يصور مشهدهم يوم القيامة في وضع مزر مهين وهم يحلفون لله كما كانوا يحلفون للناس
( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ )
فهم على أهواء لا يستندون إلى شيء ويدمغهم بالكذب الأصيل
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ )
ثم يكشف عن علّة حالهم هذه . فقد استولى عليهم الشيطان كلية
( فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ )
والقلب الذي ينسى ذكر اللّه يفسد ويتمحض للشر .
( أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ )
الخالص للشيطان الذي يقف تحت لوائه وينفذ غاياته .
( أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ )
.
( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ )
وهذا وعد اللّه الصادق الذي كان والذي لا بد ان يكون على الرغم مما قد يبدو أحيانا من الظاهر الذي يخالف هذا الوعد الصادق . والمؤمن يتعامل مع وعد اللّه على أنه الحقيقة الواقعة . فإذا كان الواقع الصغير في جيل محدود . وحين ينظر الانسان اليوم إلى الحرب الهائلة التي شنها أعداء الايمان على أهل الايمان في صورها المتنوعة . ولم يزل الأيمان يرتفع ويعلو ولو في بعض افراده المخلصين . فلا يخالج المؤمن شك في أن وعد اللّه هو الحقيقة الكائنة التي لا بد ان تظهر في الوجود . وان الذين يحادون اللّه ورسوله هم الاذلون ولو ملكوا الدنيا بأسرها فبعد لحظات سينحدرون في مهاوي جهنم ولهيبها الذي لا يطاق ولا يخفف ولا يزول أبد الآباد .
( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
فما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه . وما يجمع انسان في قلب واحد حبين وودين . ودّا لله ولرسوله