تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
لأول الحشر . واللّه هو فاعل كل شيء . ولكن صيغة التعبير تقرر هذه الحقيقة في صورة مباشرة . فتوقع في الحس ان اللّه تولى هذا الاخراج . وساق المخرجين للأرض التي منها يحشرون . فلم تعد لهم عودة إلى هذه الأرض ليوم الحشر .
( ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا )
فلا أنتم كنتم تتوقعون خروجهم ولا هم كانوا يحتملون الخروج . فقد كانوا من القوة والمنعة في حصونهم بحيث يمنعهم ذلك من أن يغلبهم غالب .
( فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا )
أتاهم من داخل أنفسهم لا من الخارج فقد قذف الرعب في قلوبهم بإرادة خالقهم العظيم . ففتحوا حصونهم بأيديهم وأراهم انهم لا يملكون مع اللّه شيئا . حتى قلوبهم قد خرجت عن ارادتهم . وقد كانوا يحسبون حساب الخارج وقد غفلوا عن أن اللّه تعالى يملكهم من داخلهم وخارجهم على حد سواء .
( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ )
وبهذا تتم حكاية ما وقع للذين كفروا من أهل الكتاب .
( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ )
وهو هتاف يجيء في مكانه وفي أوانه والقلوب متهيئة للعظة . متفتحة للاعتبار في ذلك الوقت . فهل لها ان تتلقى ذلك في هذا العصر .
( وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا )
فقدرة اللّه لا تتوقف على جهة دون أخرى فلو أنهم تأخروا بالخروج والجلاء . لأنزل عليهم عذابا من السماء أو أتاهم من حيث لم يحتسبوا .
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
يعني خرجوا عن حدود اللّه وكذبوا رسلهم الذين أمروهم باتباع الرسول العربي الأمي الذين يبين لهم ما أخفوا من الحقائق والبينات التي أنزلها . ولا بد أن يكون كذلك