تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
هو التهديد الشديد لهؤلاء المتمردين عليه المتعدين لحدوده . والنابذين لقانونه . والمكذبين لأنبيائه وأوصيائه . وفي هذا الهول الشديد . والتهديد المرعب . يسأل الثقلين المرهوبين ويذكرهم
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
ثم يمضي في تحديهم المرعب . يتحداهما ان يهربوا من بين يديه الآن في أقطار السماء والأرض ان استطاعوا الهرب والنجاة مما سينزل بهم من العذاب .
( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا )
هيهات وانّى لهم الهروب والنجاة . ولله ملك السماوات والأرض وهو معهم أينما كانوا . ولكنه التهديد يستمر ويزيد بلواهم . بما يصف لهم ما سينزل بهم من النكال والعقاب
( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ . وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ )
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
انها صورة من الهول فوق ما هو مألوف البشر - وفوق مألوف كل مخلوق - وفوق تصور العقول . ( فذرني والمكذبين أولى النعمة )
( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً )
( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ )
يا لهول هذا الانشقاق . فما ذا سيكون حال هؤلاء الضعفاء . فلا تكذيب عندئذ ولا نكران
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ )
انه موقف الشهود الذي يستحيل تكذيبهم أو اتهامهم انهم الجوارح اللسان يشهد بما تكلم . والعين تشهد بما رأت . والاذن تشهد بما سمعت . واليد تشهد بما اخذت وأعطت . والرجل تشهد بما سعت ومشت . والفم يشهد بما أكل وبلع والقلب يشهد بما اضمر وكتم . والعقل يشهد بما فكر وقرر . فأين الفرار والمهرب . وكيف يستطيع الانسان ان يهرب أو يفر من جواره التي بها يتحرك . فالهول شديد . والحاكم خبير بصير . والميزان عادل لا يحيف ولا ينقص والكتاب يحتوي كلما فعل وعمل . والتلفزيون يأخذ