تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الإشارات تأتي لمناسبات زمنية أو قومية - ويستفيد منها القلب تنبيها ويقينا . واهتماما بعناية خالقه له دائما والميزان هو قانون اللّه الحق المبين . فقد انزل لهذا الانسان ليسعد بتطبيقه بدون تفريط ومن ثم فان الحق يرتبط في هذه الأرض . وفي حياة البشر . بدون ميل ولا انحراف . مقدار شعرة .
( وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ )
فمن جملة النعم التي منحها اللّه تعالى لهذا الانسان ان جعل له الأرض قرارا ومستقرا . ومناخا متلائما مع حياته . وراحته وتجارته . والبشر خليقون ان يؤدوا شكر هذه النعمة لخالقهم الكريم . وان يتذكروا هذه الحقيقة في كل لحظة من وجودهم في هذه الحياة التي خلقت لهم ليتزودوا منها لحياة الخلود والدوام .
( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ )
وأعظم نعم اللّه نعمة الايجاد ونعمة معرفته والايمان به . لأن ذلك سبب تكامل الانسان دون سواه . والا كان كالدواب والبهائم . فحين يذكّر اللّه تعالى الانس والجن بنعمة الايجاد . فإنما يذكّرهم بأعظم نعمة انعمها عليهم وخلق الكون وما حواه لخدمتهم - ان هم أطاعوه واذعنوا لأمره - وخلقهم لنفسه -
( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ )
وهذه الإشارة أيضا تملأ القلب بفيض غامر من الشعور . بوجود خالقه العظيم . كيفما توجه وحيثما التفت . وحيثما امتد به النظر . والمشرقان والمغربان . قد يراد منهما مشرق الشمس والقمر . وقد يراد منها نهاية الخط حال طوله في الصيف . ونهاية قصره في الشتاء اقتضت ذلك حكمته البالغة . والرصيد الذي يحرك القلوب الحية من هذا التأمل في المشارق والمغارب . انه لجليل . وكل هذه النعم هي من فيض ألاء الخلق العظيم على الثقلين : الجن والانس اللذين هما محل
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 403 | محمد حسن القبيسي العاملي