تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
التكليف والاختبار في هذه الدار . واللذين خلقهما اللّه تعالى لدار الخلود والدوام ( فريق في الجنة . وفريق في النار ) والاختيار لهم مدة هذه الحياة وغدا الحساب . وهذه أيضا معجزة بالغة لان طبيعة المياه ان تختلط إذا اتصلت . ولكن الخالق العظيم جعل بينهما برزخ . فلا يمتزجان مهما اتصلا ببعضهما . وكأن بينهما سدا مانعا من اختلاطهما انه لأمر عجيب .
( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ )
اللؤلؤ - في أصله - حيوان ولعل صيرورة هذا الحيوان لؤلؤا من أعجب العجائب . فهو يهبط إلى الاعماق وهو داخل صدفة لتقيه من الاخطار . ويختلف هذا الحيوان عن الكائنات الحية . في تركيبه وطريقة معيشته . فله شبكة دقيقة كشبكة الصياد . عجيبة النسج . تكون كالمصفاة تسمح بدخول الماء . والهواء والغذاء إلى جوفه . وتحت الشبكة أفواه الحيوان . ولكل فم اربع شفاه فإذا دخلت ذرة من رمل أو قطعة من حصى إلى الصدفة . سارع الحيوان إلى افراز مادة لزجة يغطيها بها ثم تتجمد فتصبح لؤلؤة . وعلى حسب حجم الذرة تكون اللؤلؤة . « 1 »
( وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ )
الجواري السفن وينسبها اليه تعالى لأنه قد هيأ أسبابها . وهدى الانسان لصنعها ولولا ذلك لكان اعجز من أن يقدر أو يهتدي لذلك .
( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ )
وعند هذا النص القرآني تخفت الأنفاس . وتخشع الأصوات . وتسكن الجوارح . وظل الفناء يشمل كل حيّ . ويغمر آفاق الكون . ولا يبقى الا الحي القيوم حيا لا يموت . والنص القرآني يسكب في الجوارح السكون الخاشع . والصمت المرهب . وسكون الموت المخيم بلا حركة
هامش
( 1 ) عن كتاب اللّه والعلم الحديث ص 105 .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 404 | محمد حسن القبيسي العاملي