تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يفتح حواسهم ومشاعرهم على هذا الكون الجميل . القرآن الذي يقر في اخلادهم . انهم خلفاء اللّه في أرضه . ان هم أطاعوه وأذعنوا لإرادته وهم أشقى الأشقياء ان هم عصوه . وانحرفوا عن منهاجه . القرآن المجيد الذي يحيي في أرواحهم نفحة اللّه التي أودعها في هذا الانسان .
( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ )
هنا تتجلى دقة التقدير . في تنسيق التكوين . بما يملأ القلب روعة ودهشة . بضخامة هذه الإشارة . وما في طياتها من حقائق بعيدة الآماد . عميقة الاغوار . ان الشمس ليست هي أكبر ما في السماء من أجرام . فهنالك في هذا الفضاء ما هو أكبر من الشمس باضعاف وكذلك القمر وهو تابع صغير للأرض . ولكنه ذو أثر قوي في حياتها . وهو العامل الأهم في حياتها .
( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ )
كيفية سجود غير العقلائية لخالقها . يمكن ان يكون له وجه لا نعرفه ولكن الوجه الذي نفهمه نحن : انما سجودهم وتسبيحهم لخالقهم بلحاظ كمال خلقتهم وتركيبهم واتقان تنظيمهم الذي في ابدع ترتيب وتنظيم
( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ )
. اي بدون ان ترى أدنى خلل أو نقص في هذا الكون . وهذا معنى من معاني العبودية للخالق العظيم . فالوجود مرتبط ارتباطا هائلا بالإذعان والاستسلام إلى خالقه العلام . والكون حقيقة حية بمعنى يتناسب مع تكوينه . ولقد أدرك القلب البشري منذ عهد بعيد حقيقة هذه الحياة السارية في الكون كله وتأمل هذه الحقيقة ومتابعة الكون في طاعته لخالقه واذعانه لإرادته . مما يمنح القلب البشري متاعا ينبهه من غفلته . ويزيد في ضيائه وانارته بنور خالقه العظيم الحكيم الكريم .
( وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ )
والإشارة إلى السماء - كباقي
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 402 | محمد حسن القبيسي العاملي