تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
انها لعجيبة غريبة . وإذا هذا الانسان ذكر أو أنثى . كيف تمت هذه العجيبة التي لم تكن - لولا وقوعها - تخطر على الخيال . وأين كان هذا الانسان المركب المعقد أين كان كامنا في نطفة سخيفة . بل في واحدة من ملايين أمثالها
( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ )
. وأي قلب بشري فيه أدنى ادراك يقف أمام هذه الحقيقة الهائلة العجيبة . ثم يتمالك أو يتماسك . دون أن يمجد هذا الخالق العظيم الذي خلق من النطفة الصغيرة .
( الزَّوْجَيْنِ : الذَّكَرَ وَالْأُنْثى )
( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى )
النشأة الأخرى غيب خفي . ولكن أولي الألباب تراها وتعتقد بها أكثر من اعتقادها بما تراه العيون المبصرة . فالذي خلق الزوجين الذكر والأنثى . قادر على أن يحيي الموتى ويعيد الرفات عظاما وهو أهون عليه . وله المثل الاعلى . وانما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ( وانه
رَبُّ الشِّعْرى )
الشعرى نجم أثقل من الشمس بعشرين مرة . ونوره خمسون ضعفا من نور الشمس . وهي أبعد من الشمس بمليون ضعف عن الشمس فمن كان يعرف ذلك في وقت أخبر عنه هذا القرآن المجيد قبل ( 14 ) قرنا قبل أن يتوصل إلى معرفته هذا البشر .
( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى )
انها جولة سريعة تتألف من وقفة قصيرة على مصرع كل أمة . فعاد وثمود وقوم نوح يعرفهم قارئ القرآن في مواضع شتى . والمؤتفكة هي أمة لوط . ودمرها في الهاوية .
( فَغَشَّاها ما غَشَّى )
بهذا التجهيل تتراءى من خلاله صور التدمير
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى )
فلقد كانت اذن تلك المصارع آلاء لله وأفضالا .