تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
البيان : الافتتاح بالأحرف المقطعة ( الف . لام . ميم ) والاخبار عنها بأنها
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ )
للتنبيه إلى أن آيات الكتاب من جنس تلك الأحرف - لأنه على نحو ما تقدم في السور المبدوءة بالأحرف - واختيار وصف الكتاب هنا بالحكمة . لان موضوع الحكمة مكرر في هذه السورة . فناسب ان يختار . هذا الوصف من أوصاف الكتاب في جوه المناسب على طريقة القرآن الكريم . ووصف الكتاب بالحكمة يلقي عليه ظلال الحياة والإرادة . فكأنما هو كائن حيّ متصف بالحكمة . في قوله وتوجيهه . قاصدا لما يقول مريد لما يهدف اليه . وانه لكذلك في ضميمه . فيه روح . وفيه حياة . وفيه حركة . وله شخصية ذاتية مميزة وفيه إيناس . وله صحبة يحسّ بها من يعيشون معه ويحيون في بيانه ويشعرون له بحنين . وتجاوب كالتجاوب بين الحي والحي . وبين الصديق والصديق . هذا الكتاب الحكيم . أو آياته
( هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ )
فهذه حاله الأصيلة الدائمة ان يكون هدى ورحمة . هدى يهديهم إلى الطريق الواصل الذي لا يضل سالكوه . ورحمة بما يسكبه الهدى في القلب من راحة وطمأنينة وقرار . وما يقود اليه من كسب وخير وفلاح . وبما يعقده من الصلات . والروابط بين قلوب المهتدين به ثم بين هذه القلوب ونواميس الكون الذي تعيش فيه . وبما يعقده من الصلات والقيم والأحوال والاحداث التي تتعارف عليها القلوب المهتدية .
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ . . )
وهؤلاء المحسنون هم الذين يكون الكتاب لهم هدى ورحمة لأنهم بما في قلوبهم من تفتح يجدون في صحبة هذا الكتاب راحة وطمأنينة . أولئك الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم يوقنون بالآخرة
( أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ )
أولئك المهتدون بالكتاب وآياته . المقيمون
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 36 | محمد حسن القبيسي العاملي