العلم الصحيح إلى التقدير الصحيح وعند لقاء بعضهم لبعض يقع بينهم السباب والتلاعن والتبرؤ فيما بينهم هذا هو مصيرهم .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 56 إلى 60 ]
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 )
البيان :
( أُولُوا الْعِلْمِ )
أول ما يصدق هذا العنوان على أنبياء اللّه تعالى ثم على أوصيائهم ( ع ) ثم بعد ذلك على أوليائهم الذين اتبعوهم باحسان ولم يغيروا ولم يبدلوا ما آمنوا به وأيقنوا بحقيقته .
( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )
وهذه نقلة بعيدة في الزمان والمكان . ولكنها تجيء في السياق . وكأنها قريب من قريب . وينطوي الزمان والمكان .
فإذا هم مرة أخرى امام القرآن وفيه من كل مثل وعظة وتنبيه وتذكر لقوم يتذكرون . ويتفكرون . ويعقلون .
وفي هذا القرآن المجيد . من كل وسيلة توقظ القلوب من غفلتها .
والعقول من كبوتها ونكبتها . وفيه شتى اللمسات الموحية . العميقة التأثير . وهو يخاطب كل قلب . وكل عقل وكل بيئة وكل محيط . وهو يخاطب النفس البشرية في كل حالة من حالاتها . وفي كل طور من أطوارها .
ولكنهم - بعد هذا كله - يكذبون بكل آية . ولا يكتفون بالتكذيب بل يتطاولون على أهل العلم الصحيح . فيقولون عنهم ( انهم مبطلون ) ( ولئن جئتهم بكل آية ليقولن الذين كفروا ان أنتم الا مبطلون )
( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
كذلك بمثل هذه الطريقة يسيرون وبمثل هذا السبب يكذبون