تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الذي خلق له العقل والمدارك ثم هو يعطلها ولا يستفيد بها فهو أقبح من فاقدها من الأصل .
( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) *
وهؤلاء هم الذين قد استحملوا مواهب اللّه تعالى وانتفعوا بها بما أراهم من عظيم آياته وفتحوا قلوبهم بواضح برهانه واسرعوا إلى الاذعان لخالقهم العظيم . فزادهم نورا وهدى . وأفاض عليهم من بركاته التي هي حياة القلوب ونورها .
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ . ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً . . )
انها جولة مديدة . يرون أوائلها في مشهود حياتهم . ويرون أواخرها مصورة تصويرا مؤثرا كأنها حاضرة امامهم . وهي جولة موحية لمن له قلب أو القى السمع وهو شهيد
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ )
ولم يقل ضعافا وانما قال ذلك لأهداف اسمى واعلا . كأن الضعف مادتهم الأولى التي صيغ منها كيانهم . والضعف الذي تشير اليه الآية ذو معان ومظاهر شتى في تكوين هذا الانسان الذي تارة يكون أفضل من ملائكة السماء وأخرى يكون أحط وأخبث من هوام الأرض وديدانها . وجيفها ونتنها . انه ضعف البنية الجسدية وهو فيها كلها واهن ضعيف . في حال الحمل وفي حال الطفولة وفي حال الصبا . وفي حال الفتوة . لأن كل من كان معرضا للبلاء والمصائب والفناء هو ضعيف بذاته وقد نقله في أطوار لا بد له بدون اختياران يمر بها . وفق علم وثيق وتقدير دقيق .
( يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ )
ولا بد لهذه النشأة المحكمة المقدرة من نهاية كذلك مرسومة مقدرة حافلة بالحركة والحوار على طريقة القرآن المجيد
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ )
فهكذا يتضاءل في حسهم كل ما وراءهم قبل هذا اليوم . فيقسمون
( ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ )
( كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ )
ويصرفون عن الحق والتقدير الصحيح حتى يردهم أولو