تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الصلاة والمؤتون الزكاة المفلحون في الدنيا والآخرة
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
. . ولهو الحديث كل كلام يلهي القلب ويأكل الوقت . ولا يثمر خيرا ولا يؤتي حصيلة تليق بوظيفة الانسان المستخلف في هذه الأرض لعمارتها بالخير والعدل والصلاح . هذه الوظيفة التي يقررها الاسلام بطبيعتها وحدودها ووسائلها . ويرسم لها الطريق والنص عام
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ )
يشتريه بماله ويشتريه بوقته . ويشتريه بحياته يبذل تلك الأثمان الغالية في لهو رخيص . يفني فيه عمره المحدود الذي لا يعاد ولا يعود . يشتري هذا اللهو
( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
فهو جاهل محجوب عن الحكمة والصلاح ويضل نفسه ويضل غيره . بهذا اللهو الذي ينفق فيه الحياة . وهو سيئ الأدب مع خالقه العظيم .
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها )
وهو يشهد فيه حركة ترسم هيئة المستكبر
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ )
هؤلاء الذين آمنوا وحققوا ايمانهم بالعمل الصالح
( لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ خالِدِينَ فِيها )
لهم هذه الجنات وهذا الخلود تحقيقا لوعد اللّه الحق
( وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا )
فقد بلغ من فضل الخالق على العباد ان يوجب على نفسه الاحسان إليهم جزاء احسانهم لأنفسهم ولله سبحانه ( وهو الغني عن الجميع ) ( وهو العزيز الحكيم ) .
( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
وهذه السماوات - بظاهر مدلولها ودون تعمق في آية بحوث علمية معقدة - تواجه النظر والحس هائلة فسيحة سامقة . وسواء أكانت السماوات هي هذه الكواكب والنجوم والمجرات والسدم السابحة في الفضاء التي لا يعلم سرها الا اللّه تعالى أو كانت هي هذه القبة التي تراها العين . ولا يعرف ما هي على وجه التحقيق الا خالقها .
( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها )
يرتد السياق بالقلب البشري إلى الأرض