تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
آيات اللّه . ومن نعمته ورحمته . وبها تتعلق حياتهم وهي مرتبطة كلها بنظام الكون الأصيل
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ )
. تبشر بالمطر الذي هو سبب للحياة العامة . .
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
ولكن الناس لم يستقبلوا رحمة اللّه هذه - وهي اجل وأعظم - استقبالهم للرياح المبشرات . ولم ينتفعوا بها - وهي انفع وأدوم - انتفاعهم بالمطر والماء . وقد وقفوا اتجاه الرسل فريقين مجرمين لا يؤمنون ولا يتدبرون . ولا يكفون عن ايذاء الرسل والصد عن سبيل اللّه . والفريق الآخر المؤمنون الذين يدركون آيات اللّه . ويشكرون رحمته . ويدركون انه لولا فضل الرسل ( ع ) وفضل من يؤمن بهم لما انزل اللّه تعالى من السماء قطرة ماء . ولما اخرج من الأرض نبتة خضراء فالمؤمنون يدركون ذلك جيدا لذلك يفرحون بارسال الرسول أكثر بكثير من فرحهم بنزول المطر . ويسرعون إلى الاستفادة من الرسول والايمان به لعلمه بفوائد ذلك وعظمته عند اللّه تعالى .
( فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )
. فسبحان الذي أوجب على نفسه نصر المؤمنين . وجعله لهم حقا عليه عز شأنه وعظم فضله . وقد اكد لهم في هذه الصيغة الجازمة التي لا تحتمل شكا ولا ريبا . كيف ينصرهم والقائل هو الخالق العظيم القوي العزيز . القاهر فوق عباده . وهو الحكيم الخبير . وقد يبطئ هذا النصر لحكمة يراها من يعلم الحاضر والمستقبل . وقد يبطئ هذا وارادته هي الخير والصلاح لعباده المؤمنين
( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ )
وفق ناموسه في تكوين هذا الكون وتنظيمه وتصريفه .
( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ )
وهذا تقرير لحالهم قبل ان ينزل عليهم المطر . حالهم اليأس والقنوط . ثم هم يستبشرون .
( فَانْظُرْ إِلى آثارِ