البيان : المهم أن نلحظ طريقة التربية القرآنية . وطريقة علاج النفوس والقلوب . بالتوجيهات القرآنية . والابتلاءات الواقعية . وفي توجيههم إلى الحقائق والقيم السامية .
( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ . . . ) *
فالأعمى والأعرج معهما عذر دائم هو العجز المستمر عن تكاليف الخروج والجهاد . والمريض معه عذر موقوت بمرضه حتى يبرأ .
والامر في حقيقته هو أمر الطاعة والعصيان . هو حالة نفيسة لا أوضاع شكلية . فمن يطع اللّه ورسوله ص . فالجنة جزاؤه . ومن يتول فالعذاب الأليم ينتظره .
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً . وَمَغانِمَ كَثِيرَةً )
وانني لأحاول اليوم من وراء ألف وأربعمائة عام أن استشرف تلك اللحظة القدسية التي شهد فيها الوجود كله ذلك التبليغ العلوي الكريم . من الخالق العظيم . إلى رسوله الصادق الأمين . عن جماعة المؤمنين . أحاول ان استشرف صفحة الوجود في تلك اللحظة وضميره المكنون . وهو يتجاوب جميعه بالقول الإلهي الكريم . عن أولئك الرجال القائمين إذ ذاك في بقعة معينة من هذا الوجود . وأحاول أن أستشعر بالذات شيئا من أولئك السعداء الذين قائدهم سيد الأوصياء علي ( ع ) وهم يسمعون بآذانهم انهم هم باشخاصهم وأعيانهم . يقول اللّه عنهم لقد رضي عنهم ويحدد المكان لهم الذي كانوا فيه . والهيئة التي كانوا عليها حين استحقوا هذا الرضى
( إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ )
.
يا لله كيف تلقوا - أولئك السعداء - تلك اللحظة القدسية . وذلك التبليغ الإلهي .
( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ )
بهذا التعبير الذي يرسم