( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ )
هذا حادث يعرفه المسلمون . واللّه يذكره لهم في هذا الأسلوب . ليرد كل حركة وكل حادث وقع لهم إلى تدبيره المباشر . وليوقع في قلوبهم هذا الاحساس المعين بيد اللّه سبحانه . وهي التي تدبر لهم كل شيء وتقود خطاهم اليه .
( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
هم في ميزان اللّه واعتباره . الكافرون حقا . الذين يستحقون هذا الوصف الكريه
( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) *
يسجله عليهم كأنهم متفردون به .
وهو صدهم للمؤمنين عن المسجد الحرام .
( وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
وهي كبيرة في الجاهلية وفي الاسلام . كبيرة في جميع الأديان .
التي يعرفونها في الجزيرة من لدن أبيهم إبراهيم ( ع ) .
( وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ )
فقد كان هنالك بعض المستضعفين من المسلمين من مكة لم يهاجروا . ولم يعلنوا اسلامهم تقية من المشركين .
( لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ )
هكذا يكشف اللّه تعالى للجماعة المختارة عن جانب من حكمته . المغيبة وراء تقديره وتدبيره .
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 ) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 )