تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بالرعاية الراضي لايحائه واشارته . والتجرد المطلق من كل إرادة ذاتية والثقة العميقة بالرعاية الحانية . يرى الرؤيا فيتحرك بوحيها . ولقد فرح رسول اللّه ص بهذه السورة .
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ )
والسكينة لفظ معبر مصور . والسكينة حين ينزلها اللّه في قلب . تكون طمأنينة وراحة وثقة ويقينا ورضى واستسلاما . ولقد كانت قلوب المؤمنين في هذه الواقعة تجيش بمشاعر شتى وتفور بانفعالات متنوعة كان فيها الانتظار والتطلع إلى التصديق لرؤيا الرسول ص . بدخول المسجد الحرام . ثم مواجهة موقف قريش ورجوع رسول اللّه ص إلى بيت اللّه الحرام .
( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
وإذا كان هذا في حساب اللّه فوزا عظيما . فهو فوز عظيم . ثم أنبأهم بجانب آخر من جوانب حكمته فيما قدر في هذا الحادث .

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 6 إلى 10 ]

وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 ) البيان : لقد بين النص حالة المنافقين والمنافقات . والمشركين والمشركات في صفة ظن السوء بالله وعدم الثقة بنصرته للمؤمنين . وفي أنهم جميعا
( عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ) *
وغضب اللّه عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا .
( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) *
فلا يعيبه من امرهم شيء ولا يخفى عليه من أمرهم شيء وله جنود لا تحصى ولا تقدر بمقدار قوة وعددا .