البيان : فظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس . هو الطغيان والاستعلاء . ويحذرهم اللّه في نهاية هذه الجولة أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم
( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا ) *
كيف كانت عاقبتهم ما يرون حين يسيرون في الأرض . وهي عاقبة لا تشجع أحدا على سلوك ذلك الطريق .
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ . . . )
يجيء بهذه المناسبة فيبين جزاء الآخرة . ونصيب المؤمنين والكافرين فيها ويحذرهم من يوم لا مرد له من اللّه . يوم يتفرقون فريقين
( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ . وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ )
.
فالذي يعمل العمل الصالح انما يمهد لنفسه . ويهيئ أسباب الراحة في ذات اللحظة التي يقوم فيها بالعمل الصالح فيرجع عليه النفع في دنياه قبل يوم القيامة من اللّه التوفيق والنجاح ومن الناس المدح والثناء .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 50 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )
البيان : ان اللّه يجمع في الآيات بين ارسال الرياح مبشرات .
وارسال الرسل بالبينات . ونصر المؤمنين بالرسل . وانزال المطر المحيي .
واحياء الموتى وبعثهم . وهو جمع له مغزاه .
انها كلها من رحمة اللّه . وكلها تتبع سنة اللّه عزّ وجل . وبين نظام الكون ورسالات الرسل بالهدى ونصر المؤمنين صلة وثقة . وكلها من