تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
البيان : كانت القيادة - قبل الاسلام - لبني إسرائيل . وكانوا هم أصحاب عقيدة السماء التي اختارها اللّه تعالى لتلك الفترة من التاريخ . ولا بد للبشر من قيادة مستمدة من السماء . فالأرض قيادتها أهواء وجهل وقصور ذاتي في أهلها . واللّه تعالى الذي خلق البشر هو وحده الذي يشرع لهم شريعة تصلح شأنهم وتحل مشاكلهم وتجمعهم على الهدى والصلاح . والحق والعدل . فالصانع للشيء هو أدرى بعلله واصلاحه عند العطب . فكان في بني إسرائيل التوراة فيها حكم اللّه . بما يناسب ظروفهم وطبائعهم حتى يأتي بسواها .
( فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ )
بطبيعة الحال حينما يوجد ميزان الحق يعرف من يريد الحق فليتزم بميزانه ومن يريد الباطل
( بَغْياً بَيْنَهُمْ )
بذلك انتهت قيادتهم في الأرض وبطل استخلافهم . وأمرهم بعد ذلك إلى اللّه الخبير .
( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) *
ثم كتب اللّه الخلافة في الأرض لرسالة الدوام والاستمرار إلى يوم الفناء بقيادة خاتم الأنبياء . وسيد المرسلين محمد ص .
( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ )
وهكذا يتمحص الامر . فاما شريعة اللّه والحق . واما الأهواء واتباع الباطل . وليس هناك من فرض ثالث . ولا طريق وسط بين الحق والباطل . وبين الهدى والضلال . وبين شريعة الخالق العظيم وتشريع الشيطان . واللّه سبحانه وتعالى يحذر رسول اللّه ص أن يتبع أهواء الذين لا يعلمون ان السعادة والراحة في الدنيا والآخرة . بطاعة الخالق