حقيقة هذا القرآن انه هدى مصفّى لا يشوبه ضلال ولا باطل . ولا نقص ولا عيب . فالذين كفروا بعد ذلك بالآيات . وهذه حقيقتها يستحقون أشد العذاب . فالرجز هو العذاب الشديد . والعذاب الذي يهددون به هو عذاب من رجز اليم . يليق بمن يكفر بالهدى والحق المبين .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 )
البيان : ان هذا المخلوق الصغير . . الانسان . . يحظى من رعاية اللّه عزّ وجل . بالقسط الوافر الذي يتيح له ان يسخر الخلائق الكونية الهائللة . وينتفع بها على شتى الوجوه وذلك بالاهتداء إلى طرف من سر الناموس الإلهي الذي يحكمها . والذي تسير وفقه ولا تعصاه . ولولا هذا الاهتداء إلى طرف السر لما استطاع الانسان بقوته الهزيلة المحدودة ان ينتفع بشيء من قوى الكون الهائلة . بل لما استطاع ان يعيش معها كالطفل الصغير . وهي هذه الجبارة من القوى والطاقات والاجرام .
والبحر أحد هذه الجبابرة الضخام التي سخرها اللّه تعالى للانسان . فهداه لذلك سخر اللّه البحر للانسان والفلك ليبتغي من فضل اللّه . وليتجه إلى شكره وتفضله .
( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
وهو يوجه القلب بهذا القرآن إلى الوفاء بهذا الحق اللازم . عقلا وشرعا . ومن تخصيص البحر بالذكر إلى التعميم الدال على وحدة خالقه العظيم
( وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ )
فكل شيء في هذا الوجود منه صدر واليه يعود .
وهو منشئه ومدبره . وهو مسخره ومذلّله . وهذا المخلوق الصغير