تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
القصيرة القاصرة . جيل يموت وجيل يحيا . والدهر ينطوي . فإذا هم أموات إلى جهنم وحريقها . وهي نظرة سطحية لا تتجاوز المظاهر . ولا تبحث عما وراءها من اسرار وآثار . ولم يفكروا من أين جاءت إليهم الحياة . وإذا جاءت فمن ذا يذهب بها عنهم قهرا عن ارادتهم والمشاهد أن الموت يسطو على الكبير والصغير . والقوي والضعيف على حد سواء .
( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ )
وهذه كتلك تدل على نظرة سطحية لا تدرك نواميس الخلق . وحكمة الخالق العظيم فيها . وسر الحياة والموت الكامن وراءها . المتعلق بتلك الحكمة الإلهية العميقة . فالناس يحيون في هذه الأرض ليعطوا فرصة للعمل وليختبرهم خالقهم ويعطيهم فرصة للعمل ليرتفعوا من درجة الحيوانية إلى درجة الملائكة المقربين وما يزيد ان هم أطاعوا خالقهم واستعملوا عقولهم ونبذوا هواهم وتعصبهم . ومن ثم فهم لا يعودون إذا ماتوا لان الجزاء للمجرمين . والمكافأة للمطيعين المحسنين سيكون في دار الدوام والخلود . فاما نعيم لا مثيل له واما عذاب لا مثيل له .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 26 إلى 30 ]

قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) البيان : هذه هي المعجزة التي يريدون ان يشهدوها في آبائهم . ها هي ذي تقع امام أعينهم بعينها وبذاتها . واللّه هو الذي يحيي . ثم