تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
- الانسان - مزود من اللّه تعالى بالاستعداد لمعرفة طرف من النواميس الكونية يسخر به قوى هذا الكون وطاقات تفوق هذا الانسان الضعيف كل ذلك . بفضل اللّه وكرمه . وفي كل ذلك آيات لمن يفكر ويتدبر . ويتبع قلبه وعقله .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
والفكر لا يكون صحيحا وعميقا وشاملا . الا حين يتجاوز القوى والطاقات التي يكشف سرها لمصدر هذه القوى والطاقات هذه الصلة التي تيسر للانسان الاتصال بها وادراكها . ولولاها لما اتصل ولا أدرك ولا عرف ولا تمكن ولا تمتع بشيء من هذه القوى والطاقات .
( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ )
فهو توجيه كريم للذين آمنوا ليتسامحوا مع الذين لا يرجون أيام اللّه . والواقع أن الذين لا يرجون أيام اللّه مساكين يستحقون العطف أحيانا . والقصاص تارة أخرى .
( لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
ويعقب على هذا بفردية التبعة وعدالة الحاكمية . وتوكيد الرجوع إلى اللّه وحده في نهاية المطاف .
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها )
بذلك يتسع صدر المؤمن ويرتفع شعوره ويحتمل المساءات الفردية من الحمقاء المحجوبين فهو أكبر وأفسح وأقوى . وهو حامل مشعال الهدى للمحرومين من النور . وحامل بلسم الشفاء للمصابين . والامر مرده كله إلى الخالق العظيم في النهاية واليه المرجع والمآب .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 16 إلى 20 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 313 | محمد حسن القبيسي العاملي