تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 7 إلى 11 ]

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 ) البيان : الويل والهلاك للافّاك الكذاب المشهور بالكذب الكثير لارتكاب الاثم والتهديد شامل لكل من له هذه الصفة . وهو تهديد صادر من رب العزة . المنتقم الجبار . القادر على التنكيل والدمار الصادق في وعده ووعيده . وانذاره وتهديده . فهو تهديد مرعب مفزع لهذا الأفاك الأثيم . علامته انه مصرّ على الباطل وارتكاب الجرائم والتكبر على اللّه .
( يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً )
وهذه الصورة البغيضة للخالق العظيم وهي تتكرر في كل زمان ومكان . لأنها لا توافق الأهواء ولا تسير مع المألوفات .
( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
البشارة للخير تستعمل عادة . ولكن جاءت هنا للسخرية والاستهزاء . فإذا كان لا يسمع النذير . فليأته الويل المنظور . في صور البشر للسخرية والتحقير
( وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً )
بعد ان يعلمها ويعرف مصدرها . وهي صورة أيضا مكرورة في كل جاهلية يعمّ فيها الفساد والضلال . وكم من الناس من يقال عنهم انهم مسلمون . وهم يستهزءون بالشرائع الإلهية . والاحكام الربانية .
( أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
فالمهانة هي الجزاء المناسب لمن يستهزئ بآيات اللّه وهو يعلمها
( مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ )
( وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً )
فليس شيء مما عملوا أو ملكوا بنافعهم . فعلمهم باطل وملكهم زائل . وأولياؤهم من دون اللّه لا يملكون أنفسهم نفعا ولا ضرا ولا شفاعة .
( هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ )
ان